شبكة سوريا الحرة
عزيزي الزائر أهلا بك سجل لتكون عضوا معنا او إذا كنت عضوا فادخل بالنقر على أيقونة الدخول شبكة سوريا الحرة -شبكة اجتماعية ثقافية اخبارية اسلامية

شبكة سوريا الحرة

شبكة سوريا الحرة :منتديات اجتماعية ثقافية اخبارية اسلامية
 
الرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول
المواضيع الأخيرة
goweto_bilobedخطبة الجمعه وأعدوا الجزء الاول الشيخ سمير الابراهيم 20محرم1438السبت أكتوبر 22, 2016 5:21 pm من طرفسميرالابراهيمgoweto_bilobedخطبة الجمعة حقيقة الشيعة وتأمرهم على المسلمين للشيخ سميرالابراهيم 13 محرم1438 الإثنين أكتوبر 17, 2016 12:41 am من طرفسميرالابراهيمgoweto_bilobedخطبة الجمعة الرفق في الدعوة والاسرة الشيخ سميرالابراهيم 23/9/2016 تركيا نارلجا السبت سبتمبر 24, 2016 4:45 pm من طرفسميرالابراهيمgoweto_bilobedبن علي يلدريم: أمريكا تواصل دعم منظمات إرهابية وهذا يعقد الأزمة السوريةالخميس سبتمبر 22, 2016 2:57 pm من طرفسميرالابراهيمgoweto_bilobedخطبة الجمعة 2/ 9/ 2016 بعنوان مسؤوليات المسلمين للشيخ عبد الله طحان الخميس سبتمبر 22, 2016 11:57 am من طرفسميرالابراهيمgoweto_bilobedفضيلة الشيخ محمد الحسواني خطبة بعنوان أصل الحج الروحي رقم 527 ج1 الأربعاء سبتمبر 21, 2016 2:39 pm من طرفسميرالابراهيمgoweto_bilobedالاستقامة عين الكرامة خطبة الجمعة لفضيلة الشيخ سميرالابراهيم 16/9/2016 الأربعاء سبتمبر 21, 2016 2:37 pm من طرفسميرالابراهيمgoweto_bilobedمواقف وعبر خطبة الجمعة 7 ذي الحجة 1437 لفضيلة الشيخ سمير الابراهيم الأربعاء سبتمبر 21, 2016 2:37 pm من طرفسميرالابراهيمgoweto_bilobedخطبة الجمعة الورع واتقاء الشبهات بين الحلال والحرام للشيخ سميرالابراهيم 2 /9 /2016 الأربعاء سبتمبر 21, 2016 2:36 pm من طرفسميرالابراهيمgoweto_bilobedخطبة الجمعة رجال ومواقف فضيلة الشيخ سمير الابراهيم تركيا نارلجا الأربعاء سبتمبر 21, 2016 2:35 pm من طرفسميرالابراهيم
اذاعة سوريا الحرة
مواقعنا تواصل إجتماعي




شاطر | 
 

 ميزان محبة النبي، صلى الله عليه وسلم.

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أبو جمعة
عضوجديد
عضوجديد


الدولة التي ينتمي اليها العضو : سورية
الدولة التي يقيم فيها العضو : الكويت
عدد المساهمات : 9
تاريخ التسجيل : 23/08/2010

مُساهمةموضوع: ميزان محبة النبي، صلى الله عليه وسلم.    الإثنين أغسطس 23, 2010 5:42 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
ميزان محبة النبي، صلى الله عليه وسلم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيدنا ونبينا محمد، خاتم الأنبياء والمرسلين، والمبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد،
فمن المعلوم أن النفس البشرية قد جُبلت على حب من أحسن إليها؛ فالمريض يحب الطبيب الناصح، والطالب يحب المدرس الشفوق، والمظلوم يحب القاضي المقسط، والفقير يحب الغني السخي، إلى ما هنالك.
ومحبة الله تعالى فرض لا يعدله فرض آخر؛ لأن إنعامه وإحسانه على البشر دائم لا ينقطع؛ قال الله تعالى: (وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ الإنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ)(إبراهيم:34).
ومن المنظور ذاته تتأكد محبة النبي صلى الله عليه وسلم، فهو القدوة الحسنة للبشرية جمعاء، فما من خير إلا دل عليه، وما من شر إلا حذر منه، وهو _ صلى الله عليه وسلم _ صاحب الخلق العظيم، وهو المبعوث رحمة للعالمين، وهو أحرص على المؤمنين من أنفسهم؛ (لأن أنفسهم تدعوهم إلى الهلاك، وهو يدعوهم إلى النجاة)(القرطبي: _ الجامع لأحكام القرآن _ ج14 ص122).
وعن أبي هريرة _ رضي الله عنه _ " أَنَّ رَسُولَ اللهِ _ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _... قَالَ: " أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ تُوُفِّيَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ! وَمَنْ تَرَكَ مَالاً، فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ! "(مسلم: 1619 في " الفرائض ").
التعامل المادي بين الناس يقوم على مبدأ أو قاعدة: الغُنم بالغُرم، وهو ما يعرف في أيامنا بمبدأ الربح والخسارة، فالذي يربح في شركته معرَّض للخسارة، وهذا عدل، لكن النبي _ صلى الله عليه وسلم _ يرتقي فوق ذلك، فهو يقول: مَنْ تُوُفِّيَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ! وَمَنْ تَرَكَ مَالاً، فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ ". فعلاقة المسلم بنبيه _ صلى الله عليه وسلم _ وبكل من شغل مكانه من أئمة المسلمين تحكمها قاعدة فريدة إنها قاعدة الغُنم الذي لا غُرم معه ولا خسارة.
فمحبتك للنبي _ أيها المسلم _ ينبغي أن تكون على قدر إحسانه إليك؛ وإحسانه _ صلى الله عليه وسلم _ إليك لا ينتهي، ولهذا قُرنت محبته _ صلى الله عليه وسلم _ بمحبة الله تعالى، فلا تقبل من العبد محبة دون الأخرى، قال الله جل جلاله: (قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ)(التوبة:24).
وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ _ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ _ عَنْ النَّبِيِّ _ صلى الله عليه وسلم_ قَالَ: " ثَلاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلاوَةَ الإِيمَانِ: أَنْ يَكُونَ اللهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لا يُحِبُّهُ إِلاَّ لِلَّهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ " .(البخاري: 16 في " الإيمان ").
وعن عبد الله بن هشام _ رضي الله عنه _ قَالَ: " كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ _ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلاَّ مِنْ نَفْسِي! فَقَالَ النَّبِيُّ _ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _: " لا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ! " فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: فَإِنَّهُ الآنَ، وَاللهِ لأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي! فَقَالَ النَّبِيُّ _ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _: " الآنَ يَا عُمَرُ! "(البخاري: 6632 في " الأيمان والنذور ").
فعمر _ رضي الله عنه _ خشي أن يتهمه بعض الناس بالمبالغة لو قال من أول مرة: لأنت _ يا رسول الله _ أحب إلي من نفسي! ولهذا فإنه أفصح عن قدر من حبه للنبي _ صلى الله عليه وسلم _ يصدق فيه، فقال: " يَا رَسُولَ اللهِ، لأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلاَّ مِنْ نَفْسِي!". ولكنه لما علم أن محبة النبي _ صلى الله عليه وسلم _ فوق محبة النفس واجب الشرعي يستوي فيه الجميع، أعلن دون تردد بأن محمدًا _ صلى الله عليه وسلم _ أحب إليه من نفسه رضي الله عنه.
أيها الإخوة، إذا كانت محبة النبي _ صلى الله عليه وسلم _ ينبغي أن تكون أكثر من محبة كل محبوب كمًّا وقدْرًا؛ فهي _ كما ثبت بالدليل القطعي _ أشد من محبة النفس والوالد والولد والأخ والزوجة والعشيرة والمال والديار. فكيف _ إذن _ تكون محبته _ صلى الله عليه وسلم _ بالكيف؟ أو كيف نكون صادقين في محبتنا له؟.
والجواب: حتى نكون صادقين في محبتنا لابد أن يتوافر فيها ثلاثة شروط، وإلا كانت مجرد ادعاء لا بينة له:
الشرط الأول: معرفة هديه وسيرته صلى الله عليه وسلم:
من لوازم المحبة التعرف على خصال المحبوب، أيًّا كان المحبوب، فمحب المال _ على سبيل المثال _ يحيط به علمًا، ويعتني به حفظًا، وإذا كان هذا حال من أحب المال، فكيف تكون حال من آمن بمحمد نبيًّا ورسولاً؟! ألا يستحي المسلم أن يدعي محبة نبيه، وهو لا يعرف شيئًا من سيرته وهديه وشمائله؟! قال الله تعالى في حق الجاهلين بسيرة نبيهم: (أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ)(المؤمنون:69). ففي الآية الكريمة استفهام إنكاري معناه: ليس هناك من مبرر على الإطلاق للجهل بسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم.
وعن إسماعيل بن محمد بن سعد(بن أبي وقاص، رضي الله عنه) قال: (كان أبي يعلمنا مغازي رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ ويعدها علينا، وسراياه، ويقول: يا بَنِي هذه مآثر آبائكم فلا تضيعوا ذكرها).(الخطيب البغدادي: _ الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع_ ج2 ص195).
وعن علي بن الحسين _ رحمه الله تعالى _ قال: (كنا نُعلَّم مغازي النبي _ صلى الله عليه وسلم _ وسراياه، كما نعلَّم السورة من القرآن).(الخطيب البغدادي: _ الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع_ ج2 ص195).
أما نحن _ أيها الإخوة _ فماذا نعلم أبناءنا؟
لو أننا الآن جعلنا من بيوتنا، من مساجدنا، من مدارسنا... قاعة امتحان، ثم طرحنا هذا السؤال: اكتب في صفحة واحدة ما تعرفه عن سيرة سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ تُرى كم ستكون نسبة النجاح؟!
الشرط الثاني: اتِّباع سُنَّته صلى الله عليه وسلم:
قال الله تعالى: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)(آل عمران:31).
أرأيتم _ أيها الإخوة _ كيف توسط اتباع النبي _ صلى الله عليه وسلم _ الحب المتبادل بين العبد وبين الرب جل جلاله! وهذا يؤكد أن لا حب بلا اتباع؛ فالذي لا يتبع النبي _ صلى الله عليه وسلم _ في أمره ونهيه لن يكون محبًّا لله تعالى، ولرسوله صلى الله عليه وسلم.
وصدق ابن المبارك _ رحمه الله تعالى _ حين قال:
لو كان حبك صادقًا لأطعته إن المحب لمن يحب يطيع
لم تكن متابعة سلفنا الصالح للنبي _ صلى الله عليه وسلم _ في الأقوال والأفعال، أو فيما يجب ويُستحَب فحسب، بل وصل بهم الحال أنهم اتبعوه في أفعاله الجبلية، التي لا تدخل في نطاق التكليف أو الخطاب الشرعي، اتبعوه في مشيه، ولباسه، وطعامه، وشرابه، وترجله، ومظهره، اتبعوه في كل شيء، حتى في الذوقيات والمشتهيات، فهذا أنس بن مالك، خادم النبي _ صلى الله عليه وسلم _ يقول: " إِنَّ خَيَّاطًا دَعَا رَسُولَ اللهِ _ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ لِطَعَامٍ صَنَعَهُ قَالَ _ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ _: فَذَهَبْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ _ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ إِلَى ذَلِكَ الطَّعَامِ، فَقَرَّبَ إِلَى رَسُولِ اللهِ _ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ خُبْزًا وَمَرَقًا فِيهِ دُبَّاءٌ(معناه: القرع) وَقَدِيدٌ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ _ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ مِنْ حَوَالَيْ الْقَصْعَةِ، قَالَ: فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ مِنْ يَوْمِئِذٍ "(البخاري: 2092 في " البيوع ").
وعَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ _ رضي الله عنهما _، أَنَّهُ كَانَ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ يَقُولُ بِرَأْسِ رَاحِلَتِهِ؛ يُثْنِيهَا، وَيَقُولُ: لَعَلَّ خُفًّا يَقَعُ عَلَى خُفٍّ، يَعْنِي خُفَّ رَاحِلَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم "(مصنف ابن أبي شيبة: 35793 _ ج13 ص328).
وعن معاوية بن قُرَّة _ رحمه الله تعالى _ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي(قُرَّةُ بن إياس رضي الله عنه) قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ _ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ فِي رَهْطٍ مِنْ مُزَيْنَةَ، فَبَايَعْنَاهُ، وَإِنَّ قَمِيصَهُ لَمُطْلَقُ الأَزْرَارِ، قَالَ: فَبَايَعْتُهُ... قَالَ عُرْوَةُ(بن عبد الله بن قُشَيْر، أحد رجال السند): فَمَا رَأَيْتُ مُعَاوِيَةَ، وَلا ابْنَهُ قَطُّ إِلاَّ مُطْلِقَيْ أَزْرَارِهِمَا، فِي شِتَاءٍ وَلا حَرٍّ، وَلا يُزَرِّرَانِ أَزْرَارَهُمَا أَبَدًا ".(أبو داود: 4082 في " اللباس "، وهو صحيح).
وهذا النوع من الاتباع لا يدخل في حيز التكليف الشرعي، فهو اتباع في المظهر بعد الاقتداء بالسلوك والأمر والنهي، وهذا يدل على عظم محبة الصحابي عبد الله بن قُشيْر، وابنه معاوية للنبي الكريم صلوات ربي وسلامه عليه، وهذا لم يكن غريبًا في زمان سلفنا الصالح؛ فقد كان فيهم من أمثال ابن قشير الكثير. فلعل هذا ينفع أولئك الذين يقلدون بمظهرهم من سخط الله عليهم، وأعد لهم عذابًا أليمًا، ويكفي أولئك تحذيرًا قول النبي _ صلى الله عليه وسلم _: " مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ ". (أبو داود: 4031 في " اللباس "، وهو حسن صحيح).
الشرط الثالث: التضحية من أجله صلى الله عليه وسلم:
قال الله تعالى: (مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللهِ وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ)(التوبة: من الآية120).
وقال سبحانه: (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ)(الأحزاب: من الآية6). فالنبي _ صلى الله عليه وسلم _ عند المسلمين أغلى عليهم من أنفسهم وجوبًا، وهو أحرص عليهم من أنفسهم.
قال القرطبي _ رحمه الله تعالى _ : (وأبيح له _ عليه الصلاة والسلام _ أخذُ الطعام والشراب من الجائع والعطشان، وإن كان مَن هو معه يخاف على نفسه الهلاك؛ لقوله تعالى: (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ)، وعلى كل أحد من المسلمين أن يقي النبي _ صلى الله عليه وسلم _ بنفسه).(الجامع لأحكام القرآن _ ج14 ص213).
وهذه حقيقة إيمانية يجب على المسلم أن يؤمن بها إيمانًا جازمًا، تظهر آثاره في أقواله وأفعاله، كما ظهرت جليةً في رعيلنا الأول، وسلفنا الصالح، فأثابهم الله _ عز وجل _ بذلك عز الدنيا، وثواب الآخرة.
والآن أعرض عليكم _ إخوتي الكرام _ بعضًا من نماذج البطولات والتضحية التي قدمها ذلك الرعيل الطيب نصرة لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم، لعلها تنفخ في جذوة محبتنا له _ صلى الله عليه وسلم _؛ فتعيدها نارًا على أعدائه، ونورًا على أحبائه وأتباعه:
عن أنس _ رضي الله عنه_ قال: " لَمَّا كَانَ يَوْمَ أُحُدٍ انْهَزَمَ النَّاسُ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَأَبُو طَلْحَةَ بَيْنَ يَدَيْ النَّبِيِّ _ صلى الله عليه وسلم _ مُجَوِّبٌ عَلَيْهِ بِحَجَفَةٍ لَهُ(يعني يقي النبي - صلى الله عليه وسلم - بالترس)، وَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ رَجُلاً رَامِيًا شَدِيدَ النَّزْعِ؛ كَسَرَ يَوْمَئِذٍ قَوْسَيْنِ أَوْ ثَلاثًا(أي من شدة وكثرة ما رمى)، وَكَانَ الرَّجُلُ يَمُرُّ مَعَهُ بِجَعْبَةٍ مِنْ النَّبْلِ فَيَقُولُ: انْثُرْهَا لأَبِي طَلْحَةَ! قَالَ: وَيُشْرِفُ النَّبِيُّ _ صلى الله عليه وسلم _ يَنْظُرُ إِلَى الْقَوْمِ؛ فَيَقُولُ أَبُو طَلْحَةَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي! لا تُشْرِفْ؛ يُصِيبُكَ سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ الْقَوْمِ، نَحْرِي دُونَ نَحْرِكَ!... "(البخاري: 4064 في " المغازي "، ومسلم: 1811 في " الجهاد ").
وفي مصنَّف ابن أبي شيبة (ج8 ص491، وإسناده صحيح)" أن امرأةً دفعت إلى ابنها يوم أُحُدٍ السيف، فلم يُطِق حملَه(لصغر سنه)؛ فشدتْه على ساعده بنِسْعَةٍ(حبل)، ثم أتت به النبي _ صلى الله عليه وسلم _، فقالت: يا رسول الله، هذا ابني يقاتل عنك! فقال النبي _ صلى الله عليه وسلم _: " أي بُنَيَّ! احمل ها هنا. أي بنيَّ! احمل ههنا ". فأصابتْه جِراحة فصُرِع، فأتى النبيَّ _ صلى الله عليه وسلم _، فقال: " أي بُنيَّ! لعلك جَزِعت؟!. قال: لا يا رسول الله! "( ).
وإذا لم يكن النبي _ صلى الله عليه وسلم _ الآن بين أظهرنا، فإن التضحية لأجله تكون بنصرة دينه، والدفاع عن شخصه الكريم، وسُنته المطهرة، وإليكم _ أيها الإخوة الأعزاء _ نموذجًا آخر من نماذج التضحية من أجل رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ كان له الأثر الطيب في توهين المشركين، وإعزاز المسلمين، فعن أبي هريرة _ رضي الله عنه _ قَالَ: " بَعَثَ النَّبِيُّ _ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ خَيْلاً قِبَلَ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ، يُقَالُ لَهُ: ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ _ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _، فَقَالَ: " مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ "؟ فَقَالَ: عِنْدِي خَيْرٌ! يَا مُحَمَّدُ، إِنْ تَقْتُلْنِي تَقْتُلْ ذَا دَمٍ(لشكيمته ورياسته)، وَإِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ؛ فَسَلْ مِنْهُ مَا شِئْتَ! فَتُرِكَ حَتَّى كَانَ الْغَدُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: " مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟ ". قَالَ: مَا قُلْتُ لَكَ: إِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ! فَتَرَكَهُ، حَتَّى كَانَ بَعْدَ الْغَدِ، فَقَالَ: " مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟ ". فَقَالَ: عِنْدِي مَا قُلْتُ لَكَ. فَقَالَ: " أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ! " فَانْطَلَقَ إِلَى نَجْلٍ ((موضع فيه ماء قليل. وفي لفظ: نخل) قَرِيبٍ مِنْ الْمَسْجِدِ، فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، يَا مُحَمَّدُ [صلى الله عليه وسلم]، وَاللهِ مَا كَانَ عَلَى الأَرْضِ وَجْهٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ وَجْهِكَ، فَقَدْ أَصْبَحَ وَجْهُكَ أَحَبَّ الْوُجُوهِ إِلَيَّ! وَاللهِ مَا كَانَ مِنْ دِينٍ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ دِينِكَ، فَأَصْبَحَ دِينُكَ أَحَبَّ الدِّينِ إِلَيَّ! وَاللهِ مَا كَانَ مِنْ بَلَدٍ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ بَلَدِكَ، فَأَصْبَحَ بَلَدُكَ أَحَبَّ الْبِلادِ إِلَيَّ، وَإِنَّ خَيْلَكَ أَخَذَتْنِي، وَأَنَا أُرِيدُ الْعُمْرَةَ، فَمَاذَا تَرَى؟ فَبَشَّرَهُ رَسُولُ اللهِ _ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _، وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ، فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ، قَالَ لَهُ قَائِلٌ: صَبَوْتَ(يعني: أسلمت)؟! قَالَ: لا وَلَكِنْ أَسْلَمْتُ مَعَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ _ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _، وَلا وَاللهِ لا يَأْتِيكُمْ مِنْ الْيَمَامَةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ؛ حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "(البخاري: 4372 في " المغازي "، ومسلم: 1764 في " الجهاد والسير ").
وفي رواية ابن عباس _ رضي الله عنهما _: "... فجاء أبو سفيان بن حرب(قبل إسلامه) إلى النبي _ صلى الله عليه وسلم _، فقال: (أَنشُدك الله والرحم)ألستَ تزعم أنك بُعثت رحمة للعالمين؟! قال: " بلى ". قال: فقد قتلت الآباء بالسيف، والأبناء بالجوع!... "(البيهقي _ في دلائل النبوة _ ج4 ص81، وإسناده حسن ).
وفي سيرة ابن هشام (ج2 ص638): " فَكَتَبَ رَسُولُ اللّهِ _ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ _ إلَيْهِ أَنْ يُخَلِّي بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْحَمْلِ ". وفي رواية: " خلِّ بين قومي وبين مِيرتهم، ففعل ". ذكرها الألوسي في تفسيره _ سورة:(المؤمنون: الآية76).
وهكذا، بعدما حققت المقاطعة الاقتصادية الإسلامية غايتها في المشركين، جاء دور الصفح والرحمة، وصدق الله _ عز وجل _ القائل في نبيه _ صلى الله عليه وسلم _: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ)(الأنبياء:107).
وهذا الموقف يذكرنا بالمقاطعة الاقتصادية الجائرة، التي فرضها مشركو مكة على النبي _ صلى الله عليه وسلم _ وصحبه في مستهل دعوته، لكن الفرق أن المسلمين صبروا وثبتوا، في حين نرى المشركين لما عوملوا بالمثل ضجِروا وهرولوا!.
هذا، والله تعالى أعلم، اللهم اجعلنا ممن أحبك، وأحب نبيك محمدًا _ صلى الله عليه وسلم _ محبةً صادقةً، تورثنا رضاك والجنة.






الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سميرالابراهيم
المدير العام


الدولة التي ينتمي اليها العضو : سوريا
الدولة التي يقيم فيها العضو : سوريا الحرة
اوسمة شهرية : المشرف المميز
عدد المساهمات : 2729
تاريخ التسجيل : 17/11/2009

مُساهمةموضوع: رد: ميزان محبة النبي، صلى الله عليه وسلم.    الثلاثاء أغسطس 24, 2010 4:14 am

مشكور جدا اخي ابو جمعة لهذا الموضوع الاكثر من رائع لحمله صفة المحبوبية فالحب هو الايمان
جزاك الله خيرا
لاتحرمنا من هكذا مواضيع



اللهم أنت مقصودي ورضاك مطلوبي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://freesyriaradio.org/
أبو جمعة
عضوجديد
عضوجديد


الدولة التي ينتمي اليها العضو : سورية
الدولة التي يقيم فيها العضو : الكويت
عدد المساهمات : 9
تاريخ التسجيل : 23/08/2010

مُساهمةموضوع: رد: ميزان محبة النبي، صلى الله عليه وسلم.    الأربعاء أغسطس 25, 2010 12:31 pm

فضيلة الشيخ الكريم سمير، أشكركم جزيل الشكرعلى حسن متابعتكم لبحثي هذا راجيًا من الله - عز وجل - أن يجعل له القبول، وأن يحقق فينا جميعًا محبة الرسول، صلى الله عليه وسلم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
رقية
مشرف
مشرف


الأوسمة : العضو المميز
عدد المساهمات : 259
تاريخ التسجيل : 14/12/2009

مُساهمةموضوع: رد: ميزان محبة النبي، صلى الله عليه وسلم.    الخميس أغسطس 26, 2010 2:49 am

جزاك الله خيرا فعلا موضوع رائع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أبو جمعة
عضوجديد
عضوجديد


الدولة التي ينتمي اليها العضو : سورية
الدولة التي يقيم فيها العضو : الكويت
عدد المساهمات : 9
تاريخ التسجيل : 23/08/2010

مُساهمةموضوع: رد: ميزان محبة النبي، صلى الله عليه وسلم.    الخميس أغسطس 26, 2010 6:18 am

القارئ شريك الكاتب في الأجر، إذا ما تم له القبول، وهو ما نرجوه من الله - عز وجل -، الذي يعطي على القليل الجزيل!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
alebraheems
مشرف
مشرف


اوسمة شهرية : المشرف المميز
الأوسمة : العضو المميز
عدد المساهمات : 415
تاريخ التسجيل : 17/11/2009

مُساهمةموضوع: رد: ميزان محبة النبي، صلى الله عليه وسلم.    الثلاثاء أغسطس 31, 2010 5:19 am

مشكووووووووووور أخ جمعة اللهم اجعلنا من أحباب نبيك المصطفى


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أبو جمعة
عضوجديد
عضوجديد


الدولة التي ينتمي اليها العضو : سورية
الدولة التي يقيم فيها العضو : الكويت
عدد المساهمات : 9
تاريخ التسجيل : 23/08/2010

مُساهمةموضوع: رد: ميزان محبة النبي، صلى الله عليه وسلم.    الثلاثاء أغسطس 31, 2010 8:18 am

أشكرك على تفضلك بقراءة البحث، وأسأل ربنا - تبارك وتعالى - أن يثيبك أجرًا عظيمًا.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

ميزان محبة النبي، صلى الله عليه وسلم.

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شبكة سوريا الحرة :: اسلاميات :: إسلاميات منوع :: السيرة النبويه والحديث الشريف والنصرة-